الشيخ الطوسي
460
الخلاف
فخرج من هذا مذهبان : التخيير عند التابعين ( 1 ) . والترتيب عند الفقهاء ( 2 ) . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . وأيضا روي عن ابن عباس أنه قال : أن يقتلوا إن قتلوا ، أو يصلبوا إن قتلوا وأخذوا المال ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال ولم يقتلوا ، أو ينفوا من الأرض ( 4 ) ، على ما فسرناه . فأما أن يكون قوله توقيفا أو لغة ، فأيهما كان صح ما قلناه . وأيضا إذا حملناها على هذا الترتيب أعطينا كل لفظة فائدة جديدة ، وعلى ما قالوه لا يفيد ذلك ، فكان ما قلناه أولى . والثالث علق الله هذه الأحكام على من حارب الله ورسوله ، ومعلوم أن محاربة الله لا تمكن ، ثبت أن المراد من حارب أهل دين الله ودين رسوله ، فاقتضى وجود المحاربة منهم ، فمن علق هذه الأحكام عليهم قبل المحاربة فقد ترك الظاهر . والرابع أن الله تعالى ذكر هذه الأحكام ، فابتدأ بالأغلظ فالأغلظ ، وكل موضع ذكر الله أحكاما ، فبدأ بالأغلظ ، كانت على الترتيب ككفارة الظهار والقتل ، وكل موضع كانت على التخيير بدأ بالأخف ككفارة الأيمان .
--> ( 1 ) المبسوط 9 : 195 ، والمغني لابن قدامة 10 : 300 ، والشرح الكبير 10 : 300 ، والمجموع 20 : 109 ، وحلية العلماء 8 : 82 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 596 و 597 ، وشرح فتح القدير 4 : 269 . ( 2 ) الأم 6 : 152 ، والوجيز 2 : 179 ، والمجموع 20 : 109 والميزان الكبرى 2 : 168 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 596 ، ورحمة الأمة 2 : 149 ، وحلية العلماء 8 : 80 ، وبداية المجتهد 2 : 445 ، والمبسوط 9 : 195 ، وشرح فتح القدير 4 : 269 ، وبدائع الصنائع 7 : 94 . ( 3 ) الكافي 7 : 246 و 247 حديث 8 و 11 ، والتهذيب 10 : 132 و 135 حديث 525 و 535 . ( 4 ) مسند الشافعي 2 : 86 ، والسنن الكبرى 8 : 283 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 596 .